ماكس فرايهر فون اوپنهايم

243

من البحر المتوسط إلى الخليج

أحيان كثيرة كشخصين أو ثلاثة وأحيانا بدون خيام ؛ ويدفنون موتاهم قدر المستطاع في مقابر كبيرة مشتركة . ومن الممكن تسميتهم بحق « غجر الصحراء » . رافق عشاءنا أيضا ، بعد مسير شاق وطويل ، غناء قدمه أحد الصليب الذي غنى على أنغام قيثارة مربعة ( ربابة ) الشكل نشيدا مدح فيه أحد شيوخ الرولة كان قد حصل من هذا الشيخ السخي على جمل لقاء ذلك . في هذا المساء كادت رحلتي في الحرة تفشل بكاملها بسبب تصرف خاطئ قمت به . فحسب عادتي تناولت طعامي منفردا ثم أردت بعد ذلك أن يوضع البرغل أمام مرافقيّ من الدروز والغياث . فلاحظت انفعالا شديدا واستياء بين الرجال تبين لي أنه ناجم عن غضبهم بسبب تناولي الطعام منفردا بعيدا عن المائدة المشتركة مخالفا بذلك قواعد كرم الضيافة العربي . إذ إن مرافقي الذين لم يسبق لهم أبدا أن تعاملوا مع أوروبي أو مع تركي وجيه أو مع رجل من سكان المدن شعروا بالإهانة من تصرفي هذا . وتوقف الأمر فعلا على ذبلان فيما إذا كانوا سيتابعون مرافقتي أم يتعين علي قطع رحلتي هنا والعودة إلى حيث أتيت . ولكي أتصالح مع الرجال المجروحي الكرامة بدأت تناول الطعام من صحونهم أيضا قائلا لهم إنني أكلت في بادئ الأمر على الطريقة الأوروبية والآن آكل معهم حسب العادات العربية التي أعرفها جيدا أيضا . أدت هذه الحركة الدبلوماسية الصغيرة إلى إعادة العلاقة إلى وضعها الطبيعي . ولا بد لي من الاعتراف هنا بأن ذبلان وقف ، بعد هذه الحادثة ، إلى جانبي دوما وعرض حياته مرارا للخطر دفاعا عني ضد رفاقه . في الساعة السادسة من صباح اليوم التالي تحركت القافلة من الحفنة . وفي الساعة السابعة والنصف توجهنا نحو شرق الشمال الشرقي على الضفة اليمنى لوادي الشام ، وبعد ربع ساعة توجهنا ثانية نحو الشرق ، وفي الساعة التاسعة والنصف وصلنا للمرة الثانية إلى مخيم شتوي ( مشتى ) هام . كان المخيم يمتد مسافة تزيد على ربع ساعة على ضفة الجدول ، أما عرضه فكان ، مثل عرض المشتى السابق ، قليلا . في الساعة العاشرة والنصف صادفنا في سرير الوادي